غانم قدوري الحمد
105
محاضرات في علوم القرآن
يختم القرآن « 1 » . وقال بعض العلماء : إن ذلك يختلف باختلاف حال الشخص في النشاط والضعف والتدبر والغفلة « 2 » . المبحث الثالث أصل القراءات القرآنية القراءات القرآنية من أهم علوم القرآن ، صرف إليها العلماء كثيرا من عنايتهم وجهودهم من لدن عصر الصحابة ، رضوان اللّه عليهم ، إلى عصرنا هذا ، رواية وتعليقا وتأليفا ، وموضوع القراءات شديد الصلة بنص القرآن الكريم ، لأنه يعنى بكيفية النطق بألفاظ القرآن ، وتحقيق الروايات المنقولة في ذلك عن أئمة القراءة . وقد صار كثير من مباحث هذا العلم أقرب إلى دائرة البحث التأريخي بعد أن انتشرت في معظم بلدان العالم الإسلامي قراءة واحدة من القراءات القديمة المشهورة ، وهي قراءة عاصم بن أبي النّجود الكوفي ، المتوفى سنة 127 ه ، التي تضبط عليها أكثر المصاحف المطبوعة في عصرنا ، وزالت القراءات الأخرى من ميادين التلاوة والتعبد بقراءة القرآن ، إلى ميادين البحث والدراسة والرواية في دور العلم ومعاهد الإقراء . وهناك سببان ، في الأقل ، يحملان الدارس على النظر في موضوع القراءات والبحث في أصلها ، الأوّل : انتشار التسجيل الصوتي لقراءات قرآنية غير قراءة عاصم ، يعجز كثير من الناس في زماننا عن فهم حقيقتها ومعرفة أصلها ، فتكون لذلك موضع تساؤل وتشويش لا يزيله إلا الوقوف على تأريخ هذا الموضوع وتفصيلاته . والثاني : إن علم القراءات من أكثر علوم القرآن الكريم بحثا وتأليفا ،
--> ( 1 ) ينظر المصدر نفسه 5 / 180 . ( 2 ) النووي : التبيان ص 27 ، والزركشي : البرهان 1 / 471 .